تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

192

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

التقيّد ، أي أن هذا الموضوع متقيّد بهذا الوصف ، فيكون الموضوع مركّباً من الإنسان والعدالة ، وليس كون الموضوع هو ذات الإنسان بقطع النظر عن التقيّد بالعدالة ، ولا ذات العدالة بقطع النظر عن التقيّد بالإنسان ، وذلك لأنّه لو كان الحكم مترتّباً على ذات الإنسان مع قطع النظر عن العدالة وعلى ذات العدالة مع قطع النظر عن الإنسان ، للزم أنه إذا تحقّق ذات الإنسان من دون العدالة وتحقّقت ذات العدالة ولو في إنسان آخر ، لثبت الحكم بوجوب الإكرام للإنسان الأوّل وإن لم يكن عادلًا ، لأنّ العدالة قد تحقّقت في الإنسان الثاني وكذلك ذات الإنسان متحقّقة في الإنسان الأوّل ، وهذا خلف مقصود المولى من أكرم الإنسان العادل ، لأنّ مقصود المولى هو إكرام الإنسان المتّصف بالعدالة ، وهذا يكشف عن أن الموضوع إذا كان مركّباً من العرض ومحلّه ، لابدّ أن يكون المقصود من موضوع الحكم هو التقيّد ، أي بنحو يكون العرض نعتياً للموضوع . فالحاصل من هذا البرهان هو أن وجود العرض لو كان جزءاً من الموضوع ، فلابدّ أن يكون مأخوذاً بنحو نعتي مرتبط بالجزء الآخر من الموضوع ، فيكون الموضوع هو عدالة الإنسان لا أن الموضوع هو ذات العدالة وذات الإنسان ، إذ لو كان كذلك للزم فعلية الحكم حتى إذا كان الإنسان فاسقاً ، كما لو وجدت العدالة في إنسان آخر ، وهو خلف مقصود المولى . وهذا ما ذكره بقوله : ) إن العنوان الخاصّ إذا كان من قبيل الأوصاف القائمة بعنوان العامّ سواء كان ذلك العنوان الخاصّ من العناوين المتأصّلة أم من العناوين الانتزاعية فلا محالة يكون موضوع الحكم بعد التخصيص مركّباً من المعروض وعرضه القائم به ، أعني به مفاد ليس الناقصة المعبّر عنه في كلام العلامة الأنصاري ( قدس سره ) بالعدم النعتي ، والسرّ في ذلك هو أن انقسام العامّ باعتبار أوصافه ونعوته القائمة به إنما هو في مرتبة سابقة على انقسامه باعتبار مقارناته . فإذا كان دليل التخصيص كاشفاً عن تقييدٍ ما ورافعاً لإطلاقه